مملكة البحرين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 سليم مصطفى بودبوس

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 200
تاريخ التسجيل : 28/04/2015

مُساهمةموضوع: سليم مصطفى بودبوس   الثلاثاء يونيو 21, 2016 9:30 am

الشأن المغاربيّ: هجرة الأدمغة من المغرب العربي... استمرار النّزيف
سليم مصطفى بودبوس

حين يتناول الإعلام ظاهرة الهجرة في دول المغرب العربي، تبرز إلى أذهان الكثيرين صورة نمطية لقوارب الموت وهي تُلقي بمن بقي حيّاً فيها على شواطئ الضفة الشمالية للمتوسط، حيث تبدأ رحلتهم في شوارع المدن الأوروبية الصاخبة. غير أنّ هذه الصورة القاتمة التي يسوّق لها الإعلام الغربيّ تحجب صورةً أخرى مشرقةً ومضيئةً في نظر البعض، وفي نظر البعض الآخر لا تبدو أقلّ قتامةً من الصورة الأولى؛ نعم هي هجرة العقول أو الأدمغة من دول المغرب العربي نحو دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) وبدرجةٍ أقل نحو دول الخليج العربي. فما مظاهر هذه الهجرة؟ وما الأسباب التي أدّت إليها؟ وما النتائج التي ترتبت عنها؟ وهل من حلولٍ لها في الأفق القريب؟

لأن المغرب العربي عانى من استنزاف ثرواته الطبيعية طيلة عقود من الاستعمار في النصف الأول من القرن العشرين، فإنّه يكابد اليوم جرّاء استنزاف ثرواته البشرية بشكل فظيع، حيث تتعرّض الأدمغة والعقول في دول المغرب العربي، وفي شتى المجالات ولا سيما الخبراء المتخصصين في الاقتصاد الجديد القائم على التكنولوجيا العالية وخاصّة في المغرب والجزائر وتونس، إلى استقطاب دول الشمال خصوصاً. وقد انتبه إلى هذه الظاهرة منذ 1968، وحذّر منها عالمُ الدراسات الاستشرافية ونائب المدير العام لليونسكو آنذاك الدكتور المهدي المنجرة، حين نبّه في كتابه «الحرب الحضارية الأولى»، إلى أنّ أكثر من 700 باحث مغربي في مستوى الدكتوراه فما فوق يعملون في المركز الوطني للبحث العلمي في فرنسا. ثمّ تطوّرت الأرقام لتصل إلى أقصى مداها في العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، وتزداد سوءًا في السنوات الأخيرة. وقد أبرزت التقارير الصادرة عن جامعة الدول العربية بالتعاون مع صندوق الأمم المتحدة للسكان، ارتفاع نسبة الأدمغة المهاجرة من العالم العربي عموماً والمغرب العربي خصوصاً، حيث أشار التقرير إلى أنّ تونس والمغرب والجزائر مجتمعةً، تظلّ الدول الأكثر إرسالاً لهذه النوعية من العمالة.

ويمكن ردّ هذا النزيف المتواصل لهجرة الأدمغة إلى أسباب خارجية وأخرى داخلية؛ إذْ تعتبر العولمة بما تَعنيه من تقدم تكنولوجي وفتح للحدود، أحد أسباب ازدياد الطلب على التخصصات الاستراتيجية الجديدة كتكنولوجيا الاتصال والبيوتكنولوجيات، نظراً للطلب الشديد على هذه التخصصات في الدول الغربية لتلبية حاجة السوق الداخلية للشغل، فضلاً عن احتدام التنافسية بين الدول الغربية في السيطرة على اقتصاد المعرفة لأهميته الاستراتيجية.

وتنتهج دول العالم الصناعي سياسات انتقائية في اجتذاب المهارات، ولا سيما من دول المغرب العربي، في إطار من التخطيط الواعي بحيث تبقى تلك الكفاءات العالية في غالب الأحيان خارج بلدانها.

ومن الأسباب الداخلية لهذه المعضلة المزمنة، البيروقراطيةُ والفسادُ الإداري وضعفُ الاهتمام بنشاط البحث العلمي وتضييق الحريات على العقول العلمية المبدعة، إضافةً إلى ظروف العمل غير المشجعة على الإبداع والتألق في أكثر من بلد مغاربي كما في معظم الدول العربية؛ حيث تكثر الخطوط الحمراء والتعليمات المحبطة، وكذلك ضعف الحوافز والتشجيعات المادية للإبقاء على هذه الخبرات في أوطانها؛ فالأجور المعروضة على الأدمغة المغاربية في أوروبا وكندا وأميركا تصل إلى أربعة وحتى خمسة أضعاف أجورهم في بلدانهم، فضلاً عمّا توفّره الدول الجاذبة لهذه الخبرات من محيط عملٍ خلاق يساعدهم على التألق والإبداع خارج أوطانهم.

إنّ هذا النزيف الذي ينخر دول المغرب العربي، وهي في طور البناء والنموّ، بفقدها النخبة العلمية والتكنولوجية، سيَحولُ دون دخول هذه الدول مجتمع المعلوماتية واقتصاد المعرفة القائم خصوصاً على توظيف التكنولوجيات الحديثة، والذي يعتمد على الرأسمال البشري أساساً، وهو ما يضعف قدرة هذه الدول على الإنتاج في مثل هذه القطاعات الحسّاسة، وعوضاً عن أن تُصدِّر هذه الدول القيمة المضافة التي تُنتجها أدمغتها، فإنها تصدِّر هذه العقول ذاتها لتساهم في تنمية بلدان أخرى.

وتشير تقارير الجامعة العربية في السنوات الأخيرة إلى حجم الهدر والنزيف في الكفاءات العربية عموماً والمغاربية بشكل أخصّ، وما يترتب عليه من فقر علمي وخسارة مادية تقدّر بمليارات الدولارات بسبب هجرة الكفاءات العلمية والعقول إلى الدول الأجنبية. وتعتبر هذه الظاهرة أحد أهمّ العوامل المؤثرة في تأخّر الاقتصاد الوطني؛ إذْ تذهب كل جهود تكوين هذه الأدمغة سُدى حيث لا تستفيد دول المغرب العربي إلا من عدد قليل منهم في الوقت الذي تحتاج فيه التنمية إلى كلّ هذه الطاقات الخلاقة.

إنّ المرحلة الراهنة التي تمرّ بها دول المغرب العربي تجعلها في أشد الحاجة لربط قضايا الهجرة بالتنمية، ووفقاً لتقرير صادر عن جامعة الدول العربية عام 2014، تُولي الكفاءات المهاجرة ذاتُها اهتماماً مُكثَّفاً للمشاركة في عملية التنمية بأوطانها؛ إذْ تقدم تلك العقول المهاجرة مبادرات فردية تهدف إلى إفادة الوطن الأم أو مساعدته لعبور المرحلة ودفع عجلة التنمية في مختلف المجالات. ونستحضر هنا عودة الكثير من الكفاءات التونسية من المهجر لمساعدة البلاد على تخطّي الفترة الانتقالية بعد 2011.

قد لاتزال دول المغرب العربي كغيرها من الدول العربية طاردةً لعلمائها وكفاءاتها، ولربّما يرى البعض أن هؤلاء المهاجرين من العقول والأدمغة قد نجوا بعقولهم حيث يجدون الرعاية والاحترام والعمل في دول أوروبا وأميركا وكندا، غير أنّ هذا النزيف سيشكل عائقاً أمام التنمية المغاربية وعاملاً كبيراً على مزيدٍ من تعميق الفجوة بين الدول العربية والدول المتقدمة.


صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5036 - الثلثاء 21 يونيو 2016م

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hgftrdes.ba7r.biz
 
سليم مصطفى بودبوس
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جعفر عبد الكريم صالح :: كشكول جعفر الخابوري الاسبوعي-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: