مملكة البحرين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التجمهر والشغب وكراهية النظام ثلاثُ تُهم تنتظر المعارضين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 200
تاريخ التسجيل : 28/04/2015

مُساهمةموضوع: التجمهر والشغب وكراهية النظام ثلاثُ تُهم تنتظر المعارضين   الثلاثاء أبريل 28, 2015 7:36 pm

التجمهر والشغب وكراهية النظام ثلاثُ تُهم تنتظر المعارضين

  • [ltr][/ltr]

  • [ltr]علي محسن الورقاء ... -[/ltr]

  • [ltr]comments [at] alwasatnews.com[/ltr]


تصغير الخطتكبير الخط
 
منذ قرابة عقدين من الزمن، أحالت النيابة العامة المئات من المعارضين للمحاكمة بتهمة التجمهر والشغب، أو التحريض على كراهية نظام الحكم، حتى بتنا نشعر أن هذه التهم الثلاث جاهزة ليحملها المعارضون ممن لا سوأة لهم من جُرم أو خطيئة غيرها.
وغالباً ما تُقيد تهمتا «التجمهر والشغب» بموجب المادتين رقمي (178 و179) من قانون العقوبات، اللتين جاء فيهما «كل من اشترك في تجمهر في مكان عام مؤلف من خمسة أشخاص على الأقل الغرض منه ارتكاب الجرائم أو الأعمال المجهزة أو المسهلة لها، أو الإخلال بالأمن العام ولو كان ذلك لتحقيق غرض مشروع... وإذا شرع واحد أو أكثر من المتجمهرين في استخدام العنف لتحقيق الغاية التي اجتمعوا من أجلها كان ذلك شغباً...».
وتُقيد تهمة «التحريض على كراهية النظام» بموجب المادة رقم (165) من القانون المذكور التي تنص على أنه «يعاقب بالحبس من حرّض بإحدى طرق العلانية على كراهية نظام الحكم أو الازدراء به».
وحيث كان الأمر ذلك، ونظراً لتساؤل الشارع، استوجب الوقوف على ماهية هذه التهم وفقاً لما جاء في النصوص السابقة، ومن ثم تقييم الأحكام الواردة فيها لمعرفة مدى تطابقها مع دستور البلاد على الأقل في هذا الصدد من عدمه.
فبالنسبة إلى تهمتي «التجمهر والشغب»، نجد أن النص بشأنهما سابق الذكر يحتمل معنيين هما «التجمهر السلمي» و»التجمهر غير السلمي»، إذْ أنه لم يُفصح صراحة عن أيهما المقصود، فضلاً عن أن القانون لم يُعرِّف التجمهر السلمي أو غير السلمي، مما زاد النص غموضاً، إنما فقط أخبر عن التجمهر المُعاقب عليه بقوله: «إذا كان الغرض منه ارتكاب الجرائم أو الإخلال بالأمن العام»، مما يفهم منه أن جريمة التجمهر لا تقوم إلاّ إذا كان الغرض من التجمهر ارتكاب جريمة، أو الإخلال بالأمن العام، فإن لم يكن الغرض منه ذلك فلا يعتبر هذا التجمهر جريمةً، ومن ثم يمسي قمعهُ بالعنف أو بالقوة في هذه الحالة عملاً خاطئاً، إنْ لم يكن جريمةً بحد ذاته.
وأيما يكن من أمر ذلك؛ فالسؤال الذي يثور هنا هو: من الذي يُقيِّم ما إذا كان التجمهر سلمياً أو غير سلمي لكي يُقمع أو لا يُقمع؟ هل هو قائد فرقة الشرطة المتواجد في ساحة التجمهر، أم خبير قانوني مختص يرافق هذه الفرقة؟ أم أنه في مفهوم مديرية الأمن العام إن أي تجمهر أيما يكن شكله وسلميته وهدفه يستحق القمع؟ هذا ما لا نعرفه بعد.
وبعيداً عن التحليل السابق، فإنه بالعودة إلى الدستور المحلي نلحظ فيه إقراره بالحقوق الآتية:
(1) الحرية والمساواة مكفولة للجميع دون استثناء. (المادة رقم 4).
(2) حرية الرأي مكفولة أيضاً، ولكل إنسان حق التعبير عن رأيه ونشره بالقول أو الكتابة أو غيرهما. (المادة رقم 23).
(3) للأفراد حق الاجتماع الخاص دون حاجةٍ إلى إذن أو إخطار سابق، ولا يجوز لأحد من قوات الأمن العام حضور اجتماعاتهم الخاصة. (المادة رقم 28/أ)
(4) الاجتماعات العامة والمواكب والتجمعات مباحة وفقاً للشروط والأوضاع التي يبينها القانون، على أن تكون أغراض الاجتماعات ووسائله سلمية ولا تنافي الآداب العامة (المادة رقم 28/ب).
(5) يكون تنظيم الحقوق والحريات العامة المنصوص عليها في الدستور أو تحديدها بقانون، ولا يجوز أن ينال التنظيم أو التحديد من جوهر الحق أو الحرية. (المادة رقم 31).
وحيث كان الأمر ذلك، وكان الدستور هو التشريع الأعلى بحيث لا يجوز مخالفته بقانون أو بلائحة؛ وحيث أن هذا الدستور ـ على نحو ما تقدّم ـ قد كفل حرية الرأي وحق الأفراد في التجمع دون حاجة إلى إذن مسبق، كما شرَّع وكفل حرية الاجتماعات العامة والتجمعات متى كانت سلمية، وصرَّح بصريح النص بعدم الجواز لأي قانون أن ينال من جوهر هذه الحقوق.
وحيث أن التجمهر السلمي لا يعدو كونه نوعاً من التجمعات العامة التي كفلها الدستور، جاز لنا أن نسأل بعد ذلك: هل أن النصوص الدستورية السابقة غامضة تحتاج إلى تفسير، أم أن الدستور عاد ونسخ نصوصه بخلاف إرادة الأمة؟ فإن لم يكن هذا ولا ذاك فلِمَ إذن تُقمع المسيرات والتجمعات السلمية التي شرَّعها الدستور؟ ولما يُزج بالمئات من الذكور والإناث في السجون عند كل تجمهر سلمي؟ ولما هذا التمادي في معاقبة الأشخاص دون جرم؟
أما بالنسبة لتهمة «التحريض على كراهية نظام الحكم»، فإننا بدايةً نشير إلى أنه رغم إطلاعنا الواسع على قانون العقوبات والقوانين الأخرى، لم نجد هناك نصاً صريحاً مانعاً يُعرف ماهية الكراهية في هذا الصدد أو يبين أركانها، خصوصاً أن النص السابق بشأن هذه الجريمة جاء فارغاً من بيان علة الحكم، وبالتالي لا نجزم بسلامة تفسيره.
وحيث أن «التحريض على الكراهية» هو فعل تابع أو متصل بالكراهية، وحيث أن هذا المتبوع (أي الكراهية) غير معلومة الكيف والأركان من وجهة نظر القانون كما بينا سلفاً، فإن البحث في «التحريض» كجريمةٍ لا يجدي نفعاً طالما أن المُحرَّض عليه غير معروف قانوناً.
بيد أننا لو نظرنا إلى قواعد اللغة والمنطق والعلم الاجتماعي والسياسي نستخلص منها مجتمعة الآتي:
أولاً: إن الكراهية تعني البغض، والبغض مكنون في النفس، وما هو مكنون في النفوس لا يجوز إثباته بالظن والتخمين ولو صدر من المتهم ما يوحي كراهيته بلفظ قد يكون «لغواً» أو يكون تعبيراً عن «اعتراض».
ثانياً: إن كراهية الأفراد لنظام الحكم لا يعني على وجه الإطلاق معاداته، حتى وإنْ رقى إلى هذا الحد، لأن معاداة الحكم لا يستوي في الميزان مع معاداة الأفراد لبعضهم البعض، ذلك لأن معاداة الأفراد لبعضهم البعض خروج عن المبادئ الإنسانية والخلق الاجتماعية، أما معاداة الأفراد للحكم فهو أمر طبيعي ومقبول في النظم الديمقراطية ما لم يتبعه الرغبة إلى تقويضه.
في حين أن رجال السياسة ينظرون إلى كراهية الأفراد للنظام لا تعدو أن تكون إما وجهاً من وجوه الاعتراض عليه، أو ذماً فيه، أو انتقاداً له، وهذه الوجوه وأخواتها حقوقٌ كفلها الدستور وأقرتها النظم الديمقراطية، وإن أي نظام يرفض انتقاده ويُحرِّم الاعتراض عليه أو لا يقبل ذمه هو نظام غير ديمقراطي.
وإن أي نظام ليس همهُ إلا أن يرى من يؤيده، أو من يواليه، أو من يمدحه، هو نظام غير مثالي وغير تقدمي، والحضارة لا تتوق إلا للنظام المثالي التقدمي.
اضغط لقراءة المزيد من مقالات: علي محسن الورقاء
صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4508 - السبت 10 يناير 2015م الموافق 19 ربيع الاول 1436هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hgftrdes.ba7r.biz
 
التجمهر والشغب وكراهية النظام ثلاثُ تُهم تنتظر المعارضين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جعفر عبد الكريم صالح :: المنتدي-
انتقل الى: