مملكة البحرين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعشاطر | 
 

 بقلم قاسم حسين

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 164
تاريخ التسجيل : 28/04/2015

مُساهمةموضوع: بقلم قاسم حسين   الجمعة يونيو 10, 2016 6:39 pm

قنبلة #ناصر_القصبي
قاسم حسين

الحلقة المثيرة لبرنامج سيلفي للفنان ناصر القصبي، فرضت عليّ - وربما على الملايين غيري - متابعتها، عل رغم قلة متابعتي حتى للبرامج الأخبارية في شهر رمضان الكريم.

كانت ضربة معلمٍ، نحن في أمسّ الحاجة إليها، لنفيق من غيبوبتنا، ونخرج من هذا المستنقع الطائفي الذي نغرق فيه. والفنان أو المخرج، أو كاتبة الحلقة الكويتية المبدعة هبة مشاري حمادة، لم تأتِ بشيء لا نعرفه، ولم تكشف سرّاً مجهولاً من حياتنا المليئة بكل هذا الوباء.

الحلقة نجحت في تعرية حياتنا، وطرق تفكيرنا، وانقساماتنا وتشرذمنا، وتقوقعنا على ذواتنا، وما تحمله قلوبنا من رواسب ومخلّفات، وزيادة انعزاليتنا كأفرادٍ ومجتمعات.

الفكرة مبدعة، إذ تدور حول خطأ غير مقصود، وقع بقسم الولادة بأحد المستشفيات، تسبّب في استبدال مولودين لعائلتين مختلفَتَي المذهب، فيذهب الطفل (الشيعي) إلى عائلة سنية، ويذهب الطفل (السني) إلى عائلة شيعية، وتتولّى كل عائلةٍ تربية طفل العائلة الأخرى. ويتم اكتشاف الخطأ بعد عشرين عاماً، ويجرى إثبات النسب عن طريق فحص الـ(DNA)، ووضعت العائلتان أمام الأمر الواقع، بعدما أبدتا في البداية معارضةً واستخفافاً بالأمر.

تم اختيار اسمين واضحي الدلالة، يزيد وعبدالزهراء، وبدأت المواقف الدرامية تتوالى، مع عودة الابنين إلى عائلتيهما البيولوجيتين، لكنهما محمّلان بما تربّيا عليه في أحضان العائلة البديلة. ويقوم السيد القصيباني، باصطحاب ابنه العائد من الضلال، إلى الحسينية، ويدعوه لأداء زيارة المدن المقدّسة في العراق، على أمل أن يخلّصه من ميراث البخاري. وفي المقابل، يحاول الأب الآخر استرجاع ابنه (عبدالزهراء) من ضلاله، وإعادة برمجته من جديد بحسب الإسلام الصحيح. وخلال هذه الحرب الطاحنة، تعرض الكثير من المواقف التي تنتزع الضحكات من بين مشاعر الأسى وقطرات الدموع.

لقد نجحت الحلقة في تناول هذا الموضوع الشائك، بطريقةٍ متوازنةٍ إلى حد كبير، وهو ما لا يرضي الكثيرين من الطرفين، الذين يفترضون أنهم على الحق المطلق، ويمثلون وحدهم «الإسلام الصحيح»، ويرفضون أن يروا أنفسهم من خلال مرآة أخرى.

لم تكشف هذه الحلقة المثيرة أية أسرار أو خبايا، فاللعب يجري هذه الأيام، ومنذ سنوات، على المكشوف. فلكل طرفٍ قنواته وفضائياته، التي تبثّ ليل نهار، ويُصرف عليها الملايين. وبعضها تحديداً، متخصّصٌ في إهانة الآخر وتحقيره وتجريحه والاستخفاف بمعتقداته، بلا ورعٍ ولا أخلاقٍ ولا وازعٍ من ضمير.

من حقّك أن تؤمن أنك على حقّ مطلق، وأن الجنة محجوزةٌ لك ولأبناء مذهبك، لكن ليس من حقّك تحقير الآخر أو تعمّد إيذائه والاستخفاف بمعتقداته. وفي هذه الحالة، من الطبيعي أن يعاملك بالمثل، على رغم ما يعنيه ذلك من خروجٍ عن الأدب والأخلاق والكياسة ومبادئ الإسلام الحنيف.

إن أحوج ما نحتاج إليه في هذه الفترة التافهة المظلمة من تاريخنا، هو أن نتعلّم التسليم بوجود الآخر، واحترام حريته، وعدم الافتراض مسبقاً أنه على ضلال، وأننا يقيناً من أصحاب الجنة وهو من أصحاب النار. فـ «اللهُ تبارك وتعالى لا يُخدع عن جنّته، ولا تُنال مرضاتُه إلا بطاعته»، كما قال عليٌّ (ع). وما أبعد مرضاة الله عن هذا السبّ والقذف اليومي، والتنابز بالألقاب والأوصاف البذيئة، وتناول الأعراض والتشكيك في دين المسلمين، لشبهاتٍ وإشكالاتٍ، يسوقها غالباً الجهل والانغلاق على الذات.

أجمل ما في الحلقة، الشابان المسلمان النقيان الجميلان، أداءً وتمثيلاً وتمثّلاً لواقع الحال، وخصوصاً بعد أن تحوّلت هذه المفارقة إلى صداقةٍ حميمةٍ، وعشرةٍ جميلة، بشرط ألا يفكّرا بالهجرة هروباً من المجتمع، حيث اكتشفا الكثير من الأوهام عمّا يُقال عن الآخرين، المسلمين، الطيّبين، وما يُلصق بهم من سيئات، وتصنيفهم في خانة الأشرار، والحكم المطلق عليهم مسبقاً بأنهم من أصحاب النار!


صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5025 - الجمعة 10 يونيو 2016م

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hgftrdes.ba7r.biz
 
بقلم قاسم حسين
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:تستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جعفر عبد الكريم صالح :: الفئة الأولى :: مجلة خمسه صف الاسبوعيه-
إرسال موضوع جديد   إرسال مساهمة في موضوعانتقل الى: