مملكة البحرين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 «الوسط» تزور أكبر حسينية لنساء المنامة... عمرها أكثر من 150 عاماً

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 159
تاريخ التسجيل : 28/04/2015

مُساهمةموضوع: «الوسط» تزور أكبر حسينية لنساء المنامة... عمرها أكثر من 150 عاماً   الثلاثاء أبريل 28, 2015 7:47 pm

«الوسط» تزور أكبر حسينية لنساء المنامة... عمرها أكثر من 150 عاماً

الملاية تتصفح دفتر القراءة الحسينية الخاص بجدتها
تصغير الخطتكبير الخط
المنامة - ريم خليفة 
داخل زقاق ضيق بالقرب من مسجد الخواجة في المنامة القديمة قررت أن أبحث عن حكايتي ضمن سلسلة حكايات سوق المنامة القديم. وهناك سمعت من بعض النسوة وهن يهممن بالدخول إلى باب خشبي قديم في أن هذه هي أكبر حسينية للنساء في المنامة القديمة وعمرها أكثر من 150 عاماً وتُعرف باسم «مأتم سيد ناصر» وهو الاسم الذي كتب على لافتة مبنى الحسينية (المأتم)، أي المكان الذي يجتمع فيه أهالي عدد من أحياء المنامة لاقامة مراسم وشعائر دينية مختلفة على مدار العام بما فيها المواليد وشعائر إحياء العشرة أيام من شهر محرم من كل عام.
الملاية نعيمة

ألقيت التحية على "الملاية" بالطريقة الدارجة وأنا أهمُّ بالدخول إلى الحسينية بعد نزعت حذائي. جلست بالقرب من الملاية التي تدير الحسينية منذ زمن طويل وهي نعيمة سيد ناصر ومساعدتها جليلة سيد ناصر. وردّت عليّ التحية ثم أجلستني على إحدى كراسي المأتم التي وضعتها بصورة مرتبة تتناسب مع حجم وشكل هذا المأتم النسائي الكبير الذي بدا من الخارج بيتاً بحرينياً قديماً بنوافذ تقليدية من الخشب والحديد.

"الملاية نعيمة" تدير وتعتني بهذا المكان منذ فترة طويلة لأنها كما قالت: «أعشق تراثي وأعشق المنامة لأن كلاً منهما يكمل هويتي النابعة من حياة بسيطة كنا نعيشها بحب ووئام بين بعضنا البعض. أما الآن فكل شيء تغير».

حكاية جدي ناصر

وضعت الملاية نعيمة على طاولة صغيرة قنينية ماء وأسكبت بعضاً من الشاي الداكن اللون في «استكانة الشاي»، شربنا الشاي، ثم بدأت بالحديث عن تاريخ هذا المكان وهي ترتدي عباءتها السوداء التقليدية (الدفة) مُعلِّقة: «كان مأتماً للرجال وجدي (والد جدتي) سيد ناصر المقابي تزوج عدة مرات من أجل أن ينجب له ولد يخلفه قبل أن يموت والله لم يعطِه أي أولاد بل أعطاه فقط ثلاث بنات، وكانت جدتي تكتب كتب القصائد الحسينية فاطمة بنت الشيخ حسين، بينما حمل اسم المأتم اسم جدي». وأضافت وهي تشير إلى موقع داخل المأتم "هنا كان يتوسط المأتم بئراً غزيراً، كنا نتزود منها بالماء بصورة يومية لكن ذلك اختفى للأسف مع التغييرات التي طرأت على الحياة البحرينية وبئيتها".

راية وموروث

أمسكت الملاية نعيمة راية معدنية الصنع بيدها وقالت «هذه راية صنعت في عام 1387 هجرية (1967م) وهي ضمن المقتنيات القديمة التي يحتفظ بها هذا المأتم في إطار الموروث الحسيني».

وتابعت كلامها قائلة: «دعيني أكمل حكاية هذا المكان الذي يعتبر جزءاً لا يتجزأ من حياتي. لقد استلم البنات الثلاث المأتم (بنات سيد ناصر) وكنّ جمعيهن قارئات وهن: خاتون، نجيبة، هاشمية، وكانت الثلاث معروفات بقراءتهن في أوساط المنامة القديمة وكن عندما يحضرن يمتلئ هذا المكان بأعداد كبيرة من نساء المنامة ومنهن من يحضرن من مناطق أخرى مثل النعيم والمحرق وغيرها».

تنظر الملاية نعيمة من حولها وهي ممسكة بطرف من عباءتها «خالتي «خاتون» هي أشهر قارئة ومؤلفة قصائد لهذا المأتم. تصدقين إذا أخبرتك بأننا مازالنا محافظين على أسلوبنا وتقاليد هذا المأتم النسائي، فقد كان لدينا أيام معينة وثابتة نقرأ فيها على الدوام مثل أيام الأحد والثلاثاء والجمعة».

تجلب الملاية نعيمة مجموعة من الكتب القديمة التي كتبت فيها الرواية الحسينية والأشعار وهي تتصفح الواحدة تلو الأخرى بيديها التي عبرت عنها أسارير الزمن مع خاتمها التقليدي الأصيل من الذهب البحريني، وقالت: «لدينا قراءة حسينية معينة، فلدينا أسلوبنا وتراثنا الذي نتميز به عن غيرنا من الحسينيات في المنامة. وقد توراثنا ذلك، وهناك ما هو موجود غير موجود عند غيرنا. أضف إلى ذلك فإننا نقيم التمثيليات الحسينية خاصة في سابع وثامن وتاسع من مراسم عاشوراء السنوية التي يحرص الجميع على حضورها».

ثم راحت تسرد وتقرأ بعضاً من القصائد التي تقرأ في هذا المأتم في مناسبات مختلفة بعضها فرح وبعضها حزن، ثم تعلق: «نحن يا ابنتي تقليديين جداً، نعشق تراثنا ونخاف عليه فذلك جزء من هويتنا كبحرينيين من أهل البلد ومن أصالة المنامة. فعندما نحيي فعالياتنا فنحن نقيمها ونحييها بـ «حسٍّ منامي»، وهو أسلوب كلاسيكي خاص بنا لكنّ بعضاً من قصائدنا تقرأ في مأتم الخواجة ومأتم سالمين للنساء خاصة في عشرة أيام شهر محرم».


بابنا مفتوح للجميع

شربت الملاية نعيمة شايها الأحمر ثم نظرت إلى حولها: «هنا أقرأ وهنا أستقبل وهنا أطبخ وهنا ذكريات الواحدة تلو الأخرى. لا يمكن أن أفعل ذلك كله لولا الذاكرة التي أحفظها في عقلي وقلبي معاً. أفتح باب مأتمي للجميع، والأجانب يشاركوننا أفراحنا وأحزاننا من كل الأديان والمذاهب دون فرق، ونستقبل النذور من الجميع دون استنثناء، وبابتسامة لا تفارق وجوهنا".

هكذا ودّعنا الملاية نعيمة وهي تبتسم مستقبلة جموعاً من النساء وهكذا خرجت من باب الحسينية في طريقي للبحث عن حكاية أخرى وفي زقاق آخر من حكايات سوق المنامة القديم.

الزقاق كما بدا في الطريق إلى المأتم


راية معدنية تُحمل في مواكب العزاء في عاشوراء


مدخل مأتم سيد ناصر كما بدا من الوهلة الأولى


خلال حديث «الوسط» مع الملاية نعيمة داخل الحسينية- تصوير : آل حيدر

صحيفة الوسط البحرينية - العدد 4615 - الإثنين 27 أبريل 2015م الموافق 08 رجب 1436هـ
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hgftrdes.ba7r.biz
 
«الوسط» تزور أكبر حسينية لنساء المنامة... عمرها أكثر من 150 عاماً
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جعفر عبد الكريم صالح :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: