مملكة البحرين
 
الرئيسيةاليوميةس .و .جبحـثالأعضاءالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 بقلم مريم الشروقي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
جعفر الخابوري
Admin
avatar

المساهمات : 200
تاريخ التسجيل : 28/04/2015

مُساهمةموضوع: بقلم مريم الشروقي   الخميس ديسمبر 22, 2016 11:05 am

مشكلتنا لا نعرف «العيارة»!
مريم الشروقي
maryam.alsherooqi@alwasatnews.com

نسمع من أشخاص كثر هذه المقولة «مشكلتنا لا نعرف العيارة»، وهي دليل على أنّهم ذوو معدنٍ طيّب، وأنّهم لا يلفّون ولا يدورون. هل بالفعل لا أحد يعرف «العيارة»، وكيف يقيس البعض هذه الصفة على أنفسهم؟!

هناك من يعرف «العيارة» واللف والدوران، كأولئك الذين يعتقدون بأنّهم أفضل من الآخرين في حب الوطن، ويستخدمون هذا المصطلح من أجل مآرب أخرى، فهم يرون أنّهم وحدهم من يدافع عن الوطن، متجاهلين أنّ حبّ الوطن له مقاييس كثيرة، وشتّان بين المخلص و»العيّار»، والفرق واضح، والمخلص يُعرف في الأزمات، أمّا «العيّار» فإن لم تعطه لا يعطيك، فالمصلحة هي التي تحرّكه.

البعض يظن أنّ «العيارة» فن، وأنّها «فهلوة» وقوّة، ولا يعلم أنّ العمل بإخلاص وخاصّة للأوطان لا يحتاج لا إلى «العيارة» ولا إلى «الفهلوة»، بل إنّ مسيرته لا تقوم إلاّ على هذين البندين.

البعض يسأل هل يعلم الجميع بإخلاصي؟ هل هناك شك في تعاملي مع الآخرين؟ نقول لهم أنت وكّل أمرك لله، ولتكن نيّتك نقيّة لا تريد منها جزاءً ولا شكوراً، والله من فوق سابع سماء سيساندك ويقوّيك، فالله لا يتخلّى عن العبد إنْ أصدق النيّة وتوكّل عليه.

لا تنتظر من النّاس أن يصفّقوا لك، فإن كانوا اليوم معك سيكونون في يوم من الأيّام ضدّك، هذه هي طبيعة بعض القلوب، فالأهواء تأتي بحسب الموجة الموجودة، فيوم أنت وطني، ويوم آخر أنت خائن، ومن يعلم بأنّك حُرّ محبّ هو من يعرفك تمام المعرفة، ولا يهتم للترّهات، ويقف معك في وقت أزمتك وشدائدك.

لا تقل لنفسك مشكلتي لستُ «عيّاراً»، بل احمد الله على أنّك لست موصوفاً بهذه الصفة؛ لأنّ «العيّار» شخص منبوذ ولا أحد يريد جواره، فمَنْ يريد أن يكون مع شخص لا يستطيع أن يأتمنه على نفسه؟ وإن أعطاه ظهره يعلم بأنّ «العيّار» سيضربه ضربة قاتلة!

نصيحة للجميع، اعقدوا النيّة لله، ولا تنتظروا مقابلاً من أحد، واعزموا على الخير، ففي الخير سكينة وطمأنينة وحب وسلام، وفي «العيارة» شرّ وأزمات ومشكلات لا متناهية وكره وبغضاء.

طريق الحق لا يعرف «العيارة»، ومن يبدأ حياته بهذه الصفّة، نعلم أنّه لا حياة له، لا استقرار ولا أمان ولا حب؛ لأنّه في داخل نفسه لا يثق بأحد، وذلك لأنّه يظن أنّهم مثله، فهل ستقولون لأنّفسكم مرّة أخرى «مشكلتنا لا نعرف العيارة»؟ نتمنّى ألاّ تتمنّوا هذه الصفة أن تُلصقَ بكم.


صحيفة الوسط البحرينية - العدد 5220 - الخميس 22 ديسمبر 2016م

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://hgftrdes.ba7r.biz
 
بقلم مريم الشروقي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جعفر عبد الكريم صالح :: الفئة الأولى :: المنتدى الأول-
انتقل الى: